مولودية أيوه
مولودية أيوه
نهائي تاريخي ذو طابع ثأري بالنسبة للخصم.
ويا ما قسم وهلل بالفوز وإلحاقنا بهزيمة نكراء. أسبوعان كاملان وأنصار الاتحاد
يتوعدوننا وكلهم ثقة في الفريق الذي أقصى سطيف والقبائل، لكننا أجبناهم بالجواب
الوجيز المفيد "الحديث بيننا ميدان". اكتست العاصمة وضواحيها حلتها بأخضر وأحمر
وبعض الأسود المشكوك، وحضر الجميع لليوم الموعود.
أتى الخميس واكتظ الملعب عن آخره، علقت
الرايات ونصبت البنود، صاحت الحناجر ودمعت الأعين مرة لفرحة وأخرى لحسرة. بعد
مصافحة فخامة الرئيس للفريقين وتحيته للجماهير المحتشدة ختاما بالوقوف للنشيد
الوطني "قسما"، بدأ اللقاء كما كان متوقعا بقوة لصالح الاتحاد، فكان لاعبوه أكثر
حركة في الميدان وأكثر حرارة، وبذلك كان أول تهديد لصالحه بعد عمل ثنائي بين دوكوري
وأبوتا، لكن عز الدين وقبل رفاقه كان قد دخل في اللقاء وتصدى لرمية أبوتا بروعة.
بينما العميد بقيادة الإيطالي فابرو وبخطته البارعة، ظل يتطلع إلى حيازة وسط
الميدان بعدما سد مداخله الخلفية بدفاع صلب.
احتدم الصراع في وسط الميدان بين الفريقين
ولم تسترح الكرة للمرة. فهذا يدافع والآخر يهاجم ودواليك. بعد مرور الربع الساعة
الأول، تمكن بلقايد وباجي من فرض سيطرة الأخضر على الوسط، لتبنى أول هجمة خطيرة
للمولودية بفضل الفنان الحاج بوقش والذي بعد أن تغلغل في منطقة العمليات، ألهب
الحارس زيماموش بقذيفة صدها هذا الأخير بصعوبة. دقائق بعدها كاد بعداش أن يفتتح
التسجيل لولا سوء الحظ إذ لم يتمكن من اللحاق بتمريرة رائعة من الجهة اليسرى، وهو
الذي كان وجها لوجه مع الشباك. انتهى الشوط الأول متكافئا بين الفريقين مع تفوق
المولودية في الصراعات الثنائية وغياب الخطر عن عرين الحارس عز الدين في أغلب
الأحيان.
الشوط الثاني جاء مخالفا لسابقه، إذ بدا
الفريقان أكثر حرصا على المخاطرة وفتح اللعب وهو ما أتاح الفرصة للعميد لفرض سيطرته
على اللقاء باستثناء بعض الهجمات المعاكسة للاتحاد من حين لآخر ومخالفة عمور
الخطيرة التي جانبت مرمى عز الدين. وبعد فرص سانحة للتسجيل ضيعها بعداش كرأسيته
التي جانبت الشباك، أتى فضيل حجاج وفي كرة فردية تلقاها من الحاج بوقش، باغت بها
وليد مدرسة المولودية الحارس زيماموش بقذيفة صاروخية من بعد 25 متر زلزلت ملعب 5
جويلية 1962 من صيحات أنصار العميد وصدى فرحتهم وبهجتهم، وجعلت مدرجاته تفور
بألعابهم النارية التي شكلت صورة من الروائع التي يرسمها أنصار المولودية. هدف أقل
ما نقول عنه أنه تاريخي سيبقى راسخا في ذاكرة عشاق الكرة الجزائر والعربية لعقود من
الزمن.
بعد هذا الهدف طبق فابرو خطة إيطالية بحتة
بإقحام زميط مكان حمادو لرص صفوف الوسط وشاوي مكان باجي لتدعيم الدفاع، لتتمكن
المولودية من رفع كأسها بدون خطر يذكر من جانب الاتحاد الذي قهرت جهوده أمام عزيمة
لاعبي العميد.
رفع فيصل باجي الكأس السادسة في تاريخ
المولودية من يدي فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، مؤكدا بذلك أن
المولودية لا تخسر نهائياتها وأن العادة لا زالت ماشية بكون المولودية قاهرة
الاتحاد في نهائيات الكأس بينهما التي بدأها زنير عام 1971.
مع أن برقت الكأس عالية من المنصة الشرفية،
انطلقت الاحتفالات في كل العاصمة ذهابا إلى تيبازة، بومرادس، البليدة، المدية،
الجلفة، بوسعادة وفي كل مدينة تخفق قلوب سكانها للأخضر والأحمر. انتقلت الاحتفالات
حتى خارج الحدود، فاحتفل أبناء المولودية بباريس، لندن ونيويورك وأثبتوا أن الغربة
لا تنسيهم حب العميد، الفريق الهوية.
هنيئا للمولودية وأنصارها بهذا التتويج
التاريخي وعقبى للمزيد من التتويجات التي تفرح شعبا بأكمله وتجعله يتناسى آلامه
ومصاعب حياته. شكرا للاعبين الذين بذلوا جهودهم لإنقاذ الموسم وإفراح الملايين من
الأنصار. شكرا للطاقم الفني والطبي بقيادة المدرب الإيطالي فابرو للعمل الجبار
الذين قاموا به طوال الموسم. شكرا للإداريين الذين سهلوا المهمة ووفروا الإمكانيات
اللازمة للنجاح، وصبروا على رياح الفتنة وقابلوها من أجل تتويج العميد. شكرا لنا
نحن الأنصار الذين آمنوا بقوة فريقهم وبقوا خلفه حتى جنيت ثمار غرسه.
تحيا المولودية العاصمية ما دامت عروقنا
خضراء ودماءنا حمراء.
الله أكبر الله أكبر
... المولودية، أبدا لن تقهر.
01/07/2007
تحرير:
شمس الدين خياطي
MOULOUDIA.ORG